لعتنا العربية

الاثنين، 15 ديسمبر، 2014

ثالثا النصوص
                                            1 - من تجارب الحياة              لزهير بن ابي سلمى
الشاعر : زُهَير بن أبي سُلمَى   
     زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني، من مُضَر. حكيم الشعراء في الجاهلية وفي أئمة الأدب من يفضّله على شعراء العرب كافة.
     قال ابن الأعرابي: كان لزهير من الشعر ما لم يكن لغيره: كان أبوه شاعراً، وخاله شاعراً، وأخته سلمى شاعرة، وابناه كعب وبجير شاعرين، وأخته الخنساء شاعرة.ولد في بلاد مُزَينة بنواحي المدينة وكان يقيم في الحاجر ( من ديار نجد )، واستمر بنوه فيه بعد الإسلام .
  قيل: كان ينظم القصيدة في شهر وينقحها ويهذبها في سنة  أو في الحول وقد كان يسمي (  شاعر الحوليات )  
ويقال : إن أبياته في آخرها تشبه كلام الأنبياء.     أشهر شعره معلقته تلك التي بين أيدينا بعض من أبياتها والتي مطلعها:
                       أمن أم أوفى دمنة لم تكلم .  بِحَـوْمَانَةِ الـدُّرَّاجِ فالمُتـَثـَلَّـمِ
المناسبة :
    كان زهير بن أبي سلمى المزني نازلاً في بني مرة من ذبيان، وقد نشبت حرب ضروس بين ذبيان وعبس عرفت بحرب داحس والغبراء اصطلى زهير بنارها هو وغيره من بني ذبيان وقد استمرت تلك الحرب عشرات من السنين، وقد مالت عبس في نهاية تلك الحرب إلى السلم ووافق ذلك رغبة من بني مرة الذبيانيين، فسعى رجلان فاضلان في الصلح بين عبس وذبيان، والرجلان هما هرم بن سنان والحارث بن عوف، فجمعا الديات التي بلغت ثلاثة آلاف بعير، فأعجب زهير بهذين الرجلين ومدحهما بقصيدة طويلة هي معلقته، وقد ختمها بهذه الحكم التي أوردناها والتي يحث معظمها على الصلح.  وهو يمدح الرجلين بقوله في هذه المعلقة  :        يَميناً لَنِعمَ السَيِّدانِ وُجِدتُما            عَلى كُلِّ حالٍ مِن سَحيلٍ وَمُبرَمِ
                                           تَدارَكتُما عَبساً وَذُبيانَ بَعدَما         تَفانوا وَدَقّوا بَينَهُم عِطرَ مَنشِمِ
 النص :
  1 ــ سَئِمتُ تَكاليـــــــــــفَ الحَياةِ وَمَن يَعِش       ثَمانينَ حَولاً لا أَبــــــا لَكَ يَسـأَمِ
  2 ــ وَأَعلَمُ عِلمَ اليَـــــــــومِ وَالأَمـــسِ قَبــلَهُ       وَلَكِنَّني عَن عِلمِ ما في غَدٍ عَمـي
  3 ــ وَمَن يَجعَلِ المَعروفَ مِن دونِ عِرضِهِ        يَفِرهُ وَمَـــــن لا يَتَّقِ الشَتمَ يُشتـَمِ
  4 ــ وَمَـــــن يَـــكُ ذا فَضلٍ فَيَبخَل بِفَضــــلِهِ      عَلى قَومِهِ يُستَغـــــنَ عَنهُ وَيُذمـَمِ
  5 ــ وَمَـــــن هابَ أَسبابَ المَنِيَّةِ يَلقَــــــــــها        وَلَو رامَ أَسبابَ السَماءِ بِسُلــــــَّمِ
  6 ــ وَمــــنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ فِــــي غَيـــــْرِ         أَهْلِـهِ يَكُـــنْ حَمْدُهُ ذَماً عَلَيْهِ وَيَندَمِ
  7 ــ وَمَـــــن يَغتَرِب يَحسِــــب عَدُوّاً صَديقَهُ        وَمَــــــــن لا يُكَـــرِّم نَفسَهُ لا يُكَرَّمِ
  8 ــ وَمَهمـــــا تَكُن عِندَ اِمرِئٍ مِـــــن خَليقَةٍ        وَإِن خالَها تَخفى عَلى الناسِ تُعلَمِ
  9 ــ لسانُ الفتـــى نصـفٌ ونصفٌ فــــــؤادُه        فلم يبقَ إلا صورةُ اللحـــمِ والـــدمِ
      المفردات:
1 ـــ   سئمت الشيء : مللته ، التكاليف : المشاق والشدائد  ، جمع تكلفة ، لا أبا لك : يراد بها التنبيه والإعلام ،
 ( ومعناها : ويحك أو اعمل وحدك فلن يعاونك أبوك فليس موجودا ) . الحول العام من زمن إلى ما يقابله من العام التالي .  أما العام والسنة فالغالب أقر بترادفهما وإن كان بعضهم ربط بين السنة والشدة وبين العام والرخاء وهذا كلام ضعيف .
2ـــ الغد : المقصود به هنا   : المستقبل  ـ عمي : جاهل لا أعلم .
3ـــ يجعل  :  يضع  ،  المعروف   : الإحسان والكرم ، وفرت الشيء أفره وفرا : أكثرته وأكرمته؛ ووفرته : وفرا  ووفورا .
4ـــ يك : أصلها يكن ولا يجوز الحذف إلا عند جزم يكون ، ذا : اسم من الأسماء الخمسة بمعنى صاحب ، فضل : إحسان ومكارم ، وجمعها أفضال وفضول ، يذمم : يهان وتفل كرامته .
5ـــ هاب : خشي ، المَـنيِّة : الموت والجمع منايا ، أما المُـنيَة فهي  الأمل والجمع مُـنى ، رام أسباب السماء : طلبها وسعى إليها ، ولازمها ، أسباب السماء : أي أسباب القدر والمكتوب على المرء .
6ـــ الحمد : الشكر والاعتراف بالنعمة   ، وعكسها الذم  .
7ـــ الاغتراب: العيش بعيدا عن الوطن، وعكسها الاستيطان، تكريم النفس : إبعادها عن الأمور الدنيئة ، وعكسها : إهانتها.
8ـــ  الخليقة : الصفة الملازمة له ، والجمع خلائق ، خالها  : حسبها وظنها   ، والعكس تيقنها .
9 ــ لسان الفتى : أي منطقه وكلامه . والجمع : ألسن وألسنة .  والفؤاد : القلب : والجمع أفئدة .
الشرح :
 1 ــ يتحدث الشاعر عن تجربته في الحياة قائلا : مللت مشاق الحياة وشدائدها ، ومن عاش ثمانين سنة ملَّ الحياة .
2 ) يقول : وقد أتيقن بما مضى وما حضر ولكن يعمي قلبي عن الإحاطة بما هو منتظر و متوقع فلا أعرفه .
3 ) يقول : ومن جعل معروفه محجبا ومانعا  ذم الرجال عن عرضه ، وجعل إحسانه واقيا عرضه – وفـَّر مكارمه ، ومن لا يتق شتم الناس إياه يشتم : يريد أن من بذل معروفه صان عرضه ، ومن بخل بمعروفه عرض عرضه للذم والشتم .
4 ) يقول : من كان ذا فضل ومال فبخل به استغني عنه وذم ، فأظهر التضعيف على لغة أهل الحجاز ، لأن لغتهم إظهار التضعيف في محل الجزم والبناء على الوقف .
5 ) يقول : من خاف وهاب أسباب المنايا نالته ولم يجد عليه خوفه وهيبته إياها نفعا ولو رام الصعود إلى السماء فرارا منها.
6 ) يقول : ومن وضع أياديه في غير من استحقها ، أي من أحسن إلى من لم يكن أهلا للإحسان إليه والامتنان عليه ، ذمه الذي أحسن إليه ولم يحمده وندم المحسن الواضع إحسانه في غير موضعه .
7 ) يقول : من سافر واغترب حسب الأعداء أصدقاء لأنه لم يجريهم فتوقفه التجارب على ضمائر صدورهم ، ومن لم يكرم نفسه بتجنب الدنايا لم يكرمه الناس .
8 ) يقول : ومهما كان للإنسان من خلق فظن انه يخفى على الناس علم ولم يخف ، والخلق والخليقة واحد ، والجمع الأخلاق والخلائق . وتحرير المعنى : أن الأخلاق لا تخفى والتخلق لا يبقى .
9 ) ينال الإنسان مكانته بأمرين قلبه و ما يتعلق به ولسانه وما يتحدث به دلالة على أهمية القلب واللسان هذا كقول الرسول: المرء بأصغريه لسانه وقلبه.
الصور الفنية:
1 ــ سَئِمتُ تَكاليـــــــــــفَ الحَياةِ وَمَن يَعِش       ثَمانينَ حَولاً لا أَبــــــا لَكَ يَسـأَمِ
ــ سئمت : تعبير يوحي باليأس والإحساس بالنهاية . ــ تكاليف الحياة : استعارة مكنية ــ حيث صور الحياة وكأنها شيء مادي يحتاج لتكاليف .  ـــ سئمت تكاليف الحياة : كناية عن شدة الضيق والملل وسر الجمال الإتيان بالمعنى مصحوبا بالدليل في إيجاز وتجسيم .     ـــ ومن يعش   ........... : أسلوب شرط للتقرير ، والنصح . 
ــ لا أبا لك : جملة اعتراضية : للدعاء .

    2 ــ وَأَعلَمُ عِلمَ اليَـــــــــومِ وَالأَمـــسِ قَبــلَهُ       وَلَكِنَّني عَن عِلمِ ما في غَدٍ عَمـي
ـــ واعلم : أسلوب إنشائي ، نوعه أمر للنصح والإرشاد .  ــ واعلم  ..... علم  : جناس ناقص ليعطي جرسا موسيقيا . ـــ اليوم والأمس : تضاد لإبراز المعنى وتوضيحه .
ــ أعلم ، وعمي   :  تضاد لإبراز المعنى وتوضيحه . لكنني عمي :استعارة تصريحية ففيه  تصوير لحالة جهله بالعمى .

  3 ــ وَمَن يَجعَلِ المَعروفَ مِن دونِ عِرضِهِ        يَفِرهُ وَمَـــــن لا يَتَّقِ الشَتمَ يُشتـَمِ
ــ ومن يجعل .......  : أسلوب شرط للتقرير ، والنصح .  .   دون عرضه : استعارة مكنية حيث صور العرض بشيء مادي له مكان ، وسر الجمال في التجسيم ، حيث جسم العرض والمعروف . وهو ما يسمى بالصورة المركبة .
ـــ  يفره : استعارة مكنية صور العرض بشيء مادي يوفر وسر الجمال التجسيم .
ــ يتقي الشتم : استعارة مكنية : حيث صور الشتم يسهم يجب اتقاؤه .   سر الجمال في التجسيم .

  4 ــ وَمَـــــن يَـــكُ ذا فَضلٍ فَيَبخَل بِفَضــــلِهِ      عَلى قَومِهِ يُستَغـــــنَ عَنهُ وَيُذمـَمِ
ــ يبخل بفضله : استعارة مكنية حيث صور الفضل بالمال الذي يجب أن يجود به المرء . والبيت يجري مجرى الحكمة .
الفعل يذمم : فك الشاعر التضعيف على لغة أهل الحجاز وهذا جائز .
ــ والبيت كله  كناية عن سوء حالة البخيل بين قومه .

  5 ــ وَمَـــــن هابَ أَسبابَ المَنِيَّةِ يَلقَــــــــــها        وَلَو رامَ أَسبابَ السَماءِ بِسُلــــــَّمِ
ـــ هاب أسباب المنية : استعارة مكنية حيث صور الشاعر أباب المنية بوحش كاسر يهابه الناس ، وسر جمالها التجسيم .     ـــ يلقها : استعارة مكنية أيضا حيث شبه أباب المنية برجل يلقاه  ، وسر جمالها التشخيص .
     ـــ وَلَو رامَ أَسبابَ السَماءِ بِسُلــــــَّمِ : استعارة مكنية صور السماء بمنزل له سلم نصعد عليه سر الجمال التجسيم .

  6 ــ وَمــــنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ فِــــي غَيـــــْرِ       أَهْلِـهِ يَكُـــنْ حَمْدُهُ ذَماً عَلَيْهِ وَيَندَمِ
  ـــ ومن يجعل المعروف  ...........    أسلوب شرط للتقرير ، والنصح .  وفيه أيضا استعارة مكنية حيث شبه المعروف وهو الشيء المعنوي وكأنه شيء مادي يوضع في مكان ما  . ـــ يكن حمده ذما :  تشبيه بليغ  حيث شبه الحمد في غير موضعه بالذم .   وسر الجمال التوضيح  ، لأن الطرفين معنويان .   ـــ وعطف يندم لبيان البشاعة  ، والتهويل .

  7 ــ وَمَـــــن يَغتَرِب يَحسِــــب عَدُوّاً صَديقَهُ        وَمَــــــــن لا يُكَرِّم نَفسَهُ لا يُكَرَّمِ
   ـــ ومن يغترب   ...........    أسلوب شرط للتقرير . ـــ يَحسِــــب عَدُوّاً صَديقَهُ  : تشبيه بليغ  حيث شبه العدو بالصديق مما يوحي بالفهم الخاطئ وعدم معرفة الناس .   ، وبناء الفعل يُـكرَم  في نهاية البيت لعدم أهمية الفاعل .

  8 ــ وَمَهمـــــا تَكُن عِندَ اِمرِئٍ مِـــــن خَليقَةٍ        وَإِن خالَها تَخفى عَلى الناسِ تُعلَمِ
ــ إن خالها تخفى على الناس : استعارة مكنية صور الصفة بشيء مادي يخفى شر الجمال التجسيم ، وفيه التفات للتوضيح
فلم يبق إلا صورة اللحـــم والـــدم: تشبيه صور اللحم والدم بالصورة سر الجمال التوضيح

  9 ــ لسان الفتـــى نصـف ونصف فــــــؤاده        فلم يبق إلا صورة اللحـــم والـــدم
 ـــ لسان الفتى نصف : تشبيه اللسان وهو جزء من الإنسان بأنه كالنصف . مما يوحي بقيمة اللسان ودوره في حياة الفتى .
ـــ  وكذلك تصف فؤاده : تشبيه الفؤاد بالنصف .     
ـــــ  صورة اللحم والدم : تشبي اللحم والدم بالصورة . وسر الجمال التوضيح
التعليق :
*من الخصائص الأسلوبية التي تتوافر في النص:
أ- صدق العاطفة      ب- متانة التراكيب    - وضوح الأفكار والمعاني           - كثرة الحكم
س )   يرى بعض النقاد أن القصيدة الجاهلية تفتقر إلى الوحدة الموضوعية لتعدد أغراضها وموضوعاتها ، ويرى آخرون عكس ذلك .
                                                                                       ناقش هذه القضية على ضوء النص .
ج ) تعد القصيدة العربية الجاهلية بتقاليدها الفنية الموروثة الصورة الفنية المكتملة التي أخذت على أيدي الشعراء الجاهلين شكلها التقليدي الثابت واكتملت لها مقوماتها وعناصرها الفنية حيث تبدأ عادة بالوقوف على الأطلال والتغزل بالمحبوبة ويخرج منها الشاعر إلى وصف الرحلة ،ثم ينتقل لغرضه الرئيسي  المدح ويختمها الشاعر بأبيات من الحكمة ، ومع تعدد الموضوعات إلا أن هناك خيطا رفيعا يشدها من أولها إلى أخرها في وحدة موضوعية تلتئم بها أجزاؤها لتمثل صورة متكاملة متناغمة لعناصر مختلفة . إنّ زهير صاحب "أمدح بيت... وأصدق بيت... وأبين بيت".
فالأمدح قوله:                                         تراهُ إذا ما جئْتَه مُتَهَلِّلا                  كأنَّك تُعطيه الذي أنتَ سائلُهْ
والأصدق قوله:                                     ومهما تكنْ عند امرئٍ من خليقةٍ         وإنْ خَالَها تَخْفي على الناس تُعْلَمِ
وأما ما هو أبين فقوله يرسم حدود الحق:      فإنّ الحقّ مقطعُه ثلاثٌ                     يمينٌ أو نفارُ أو جلاءُ
·  المحسنات:
-   الالتفات في البيت الأول بالانتقال من ضمير المتكلم (سئمت) إلى ضمير الغائب( يعش) لإثارة الذهن .
-   المقابلة بين شطرى البيت الثانى توضح المعنى وتبرزه وتقويه .
-   حمده- ذما : طباق يوضح المعنى ويبرزه ويقويه .   ــ عدوا- صديقه: طباق يوضح المعنى ويبرزه ويقويه .
-   تخفى- تعلم : طباق يوضح المعنى ويبرزه ويقويه .
-   لسان الفتى نصف ونصف فؤاده : حسن تقسيم يعطى الأثر الموسيقى يثير الذهن ويجذب الانتباه
·  الأساليب:
-   لا أبا لك : خبري لفظا إنشائي معنى للدعاء والتنبيه
-   باقي الأساليب خبرية غرضها التقرير والتوضيح لخبراته وقد آثر الأساليب الخبرية وذلك لأنه يتحدث عن حقائق ثابتة يريد تأكيدها وتوضيحها .
·  الألفاظ والتعبير:
·  سئمت : توحي بشدة الضيق والملل  .                  ـــ  تكاليف الحياة: جمع يدل على كثرة الشدائد والصعاب .
·  لا أبا لك : للتنبيه على ما يعانيه .
·  لكنني: استدراك لإزالة الفهم الخاطئ وبيان الفهم الصحيح .
·  استخدام أسلوب الشرط للتشويق وللحث على التمسك بهذه الحكم والعمل بها .   ـــ  ذا فضل : نكرة للتعظيم .
·  على قومه : على حرف جر يفيد العلو وارتفاع المنزلة والتفوق .
·  يُستَغـــــنَ عَنهُ وَيُذمـَمِ: العطف للتنويع وللدلالة على قبح ما قام به .     ـــ هاب : توحي بشدة الخوف .
·  أسباب المنايا : جمع ليدل على تعدد وتنوع أسباب الموت .
·  يكن حمده ذما عليه ويندم : العطف لأن الثانية نتيجة للأولى  .
·  يحسب عدوا صديقه: توحي بقلة الخبرة وأثر الغربة .   ــ امرئ- خليقة: نكرة لإفادة الشمول والعموم .
·  فلم يبق إلا صورة اللحـــم والـــدم: أسلوب قصر بالنفي والاستثناء للتأكيد والتخصيص والاهتمام .
·  **التعليق العام على النص :
·  النص جزء من معلقة زهير بن أبى سلمى وهو من غرض  الحكمة التي  تعبر عن خبرة الشاعر وتجاربه في الحياة  .
·  أفكار زهير بن أبى سلمي فيها حكمة هي خلاصة تجاربه ونظرته للحياة والناس .
·  التراكيب؛ فقد سبك الشاعر ألفاظه في تراكيب محكمة وتلك التراكيب ربط بعضها في بعض؛ بحيث كونت أبياتاً لا نرى فيها خللاً ولا فجوات وهذا هو السبب الذي جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: "كان زهير لا يعاظل في كلامه".
·  وأسلوب الشاعر تتوافر فيه اللباقة، فهو يتوخى سلوك الطريق السهل، ومن الطرق التي سلكها في أسلوبه طريق التشويق فقد اعتمد على الشرط في كثير من أبياته فجعل القارئ ينتظر الجواب دائماً.
·  أسلوب الشاعر :  1ــ  صدق العاطفة  .                              2- متانة التراكيب     .
                               3- وضوح الأفكار والمعاني .                   4- كثرة الحكم .
أسئلة يجيب عنها الطالب
سَئِمتُ تَكاليـــــــــــفَ الحَياةِ وَمَن يَعِش
ثَمانينَ حَولاً لا أَبــــــا لَكَ يَسـأَم
وَأَعلَمُ عِلمَ اليَـــــــــومِ وَالأَمـــسِ قَبــلَهُ      
وَلَكِنَّني عَن عِلمِ ما في غَدٍ عَمـي
وَمَن يَجعَلِ المَعروفَ مِن دونِ عِرضِهِ       
يفِرهُ وَمَـــــن لا يَتَّقِ الشَتمَ يُشتـَمِ
س1:


1-     اختر الصحيح مما بين الأقواس فيما يأتى :                   مفرد تكاليف ( تكالف- تكلفة- كلفة- تكلف)
-         مرادف  حولا ( عاما- وقتا- أياما- تحولا )                   مضاد يعش ( يسير- يموت- ينال- يتغير )
2-     عبر عن مضمون الأبيات بأسلوبك .
3-     استخرج من الأبيات:
-         لونا بيانيا وبين نوعه وسر جماله .                     - محسنا بديعيا وبين نوعه وأثره .
-         أسلوب شرط وبين قيمة استخدامه .
4-     ما قيمة التعبير بقوله ( لا أبا لك) ؟
وَمَـــــن يَـــكُ ذا فَضلٍ فَيَبخَل بِفَضــــلِهِ     
عَلى قَومِهِ يُستَغـــــنَ عَنهُ وَيُذمـَمِ
وَمَـــــن هابَ أَسبابَ المَنِيَّةِ يَلقَــــــــــها       
وَلَو رامَ أَسبابَ السَماءِ بِسُلــــــَّمِ
وَمــــنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ فِــــي غَيـــــْرِ      
أَهْلِـهِ يَكُـــنْ حَمْدُهُ ذَماً عَلَيْهِ وَيَندَمِ
س2:


1-     هات في جمل من عندك مرادف ( يبخل) وجمع ( المنية) ومضاد ( ذما)  .
2-     وضح الحكم التي تضمنتها الأبيات بأسلوبك .
3-     استخرج من الأبيات:
-         صورة جمالية ووضحها  .      -  محسنا بديعيا وبين نوعه وأثره .               - أسلوبا خبريا وبين قيمته الفنية .
4-     من خلال الأبيات وضح خصائص أسلوب الشاعر .
وَمَـــــن يَغتَرِب يَحسِــــب عَدُوّاً صَديقَهُ       
وَمَــــــــن لا يُكَرِّم نَفسَهُ لا يُكَرَّمِ
وَمَهمـــــا تَكُن عِندَ اِمرِئٍ مِـــــن خَليقَةٍ       
وَإِن خالَها تَخفى عَلى الناسِ تُعلَمِ
لسان الفتــــى نصـف ونصف فــــــؤاده    
فلم يبق إلا صورة اللحـــم والـــدم
س3:




1-     اختر الصحيح مما بين الأقواس:                               مرادف يكرم( يعطى- يمنح- ينزه- يسرف)
-         جمع خليقة( خلق- أخلاق- خلائق- خلقات)                 مضاد خالها( علمها- ظنها- تيقنها- بصرها)
2-     اشرح الأبيات بأسلوبك مبينا ما فيها من حكم .
3-     استخرج من الأبيات: طباقا وبين نوعه صورة جمالية وحدد نوعها وسر جمالها .
4-     تحدث عن أفكار الشاعر وتراكيبه مبينا إلى أي فنون الشعر ينتمي هذا النص .

السبت، 30 أغسطس، 2014

نص من تجارب الحياة لزهير

ثالثا النصوص
                                            1 - من تجارب الحياة              لزهير بن ابي سلمى
الشاعر : زُهَير بن أبي سُلمَى   
     زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني، من مُضَر. حكيم الشعراء في الجاهلية وفي أئمة الأدب من يفضّله على شعراء العرب كافة.
     قال ابن الأعرابي: كان لزهير من الشعر ما لم يكن لغيره: كان أبوه شاعراً، وخاله شاعراً، وأخته سلمى شاعرة، وابناه كعب وبجير شاعرين، وأخته الخنساء شاعرة.ولد في بلاد مُزَينة بنواحي المدينة وكان يقيم في الحاجر ( من ديار نجد )، واستمر بنوه فيه بعد الإسلام .
  قيل: كان ينظم القصيدة في شهر وينقحها ويهذبها في سنة  أو في الحول وقد كان يسمي (  شاعر الحوليات )  
ويقال : إن أبياته في آخرها تشبه كلام الأنبياء.     أشهر شعره معلقته تلك التي بين أيدينا بعض من أبياتها والتي مطلعها:
                       أمن أم أوفى دمنة لم تكلم .  بِحَـوْمَانَةِ الـدُّرَّاجِ فالمُتـَثـَلَّـمِ
المناسبة :
    كان زهير بن أبي سلمى المزني نازلاً في بني مرة من ذبيان، وقد نشبت حرب ضروس بين ذبيان وعبس عرفت بحرب داحس والغبراء اصطلى زهير بنارها هو وغيره من بني ذبيان وقد استمرت تلك الحرب عشرات من السنين، وقد مالت عبس في نهاية تلك الحرب إلى السلم ووافق ذلك رغبة من بني مرة الذبيانيين، فسعى رجلان فاضلان في الصلح بين عبس وذبيان، والرجلان هما هرم بن سنان والحارث بن عوف، فجمعا الديات التي بلغت ثلاثة آلاف بعير، فأعجب زهير بهذين الرجلين ومدحهما بقصيدة طويلة هي معلقته، وقد ختمها بهذه الحكم التي أوردناها والتي يحث معظمها على الصلح.  وهو يمدح الرجلين بقوله في هذه المعلقة  :        يَميناً لَنِعمَ السَيِّدانِ وُجِدتُما            عَلى كُلِّ حالٍ مِن سَحيلٍ وَمُبرَمِ
                                           تَدارَكتُما عَبساً وَذُبيانَ بَعدَما         تَفانوا وَدَقّوا بَينَهُم عِطرَ مَنشِمِ
 النص :
  1 ــ سَئِمتُ تَكاليـــــــــــفَ الحَياةِ وَمَن يَعِش       ثَمانينَ حَولاً لا أَبــــــا لَكَ يَسـأَمِ
  2 ــ وَأَعلَمُ عِلمَ اليَـــــــــومِ وَالأَمـــسِ قَبــلَهُ       وَلَكِنَّني عَن عِلمِ ما في غَدٍ عَمـي
  3 ــ وَمَن يَجعَلِ المَعروفَ مِن دونِ عِرضِهِ        يَفِرهُ وَمَـــــن لا يَتَّقِ الشَتمَ يُشتـَمِ
  4 ــ وَمَـــــن يَـــكُ ذا فَضلٍ فَيَبخَل بِفَضــــلِهِ      عَلى قَومِهِ يُستَغـــــنَ عَنهُ وَيُذمـَمِ
  5 ــ وَمَـــــن هابَ أَسبابَ المَنِيَّةِ يَلقَــــــــــها        وَلَو رامَ أَسبابَ السَماءِ بِسُلــــــَّمِ
  6 ــ وَمــــنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ فِــــي غَيـــــْرِ         أَهْلِـهِ يَكُـــنْ حَمْدُهُ ذَماً عَلَيْهِ وَيَندَمِ
  7 ــ وَمَـــــن يَغتَرِب يَحسِــــب عَدُوّاً صَديقَهُ        وَمَــــــــن لا يُكَـــرِّم نَفسَهُ لا يُكَرَّمِ
  8 ــ وَمَهمـــــا تَكُن عِندَ اِمرِئٍ مِـــــن خَليقَةٍ        وَإِن خالَها تَخفى عَلى الناسِ تُعلَمِ
  9 ــ لسانُ الفتـــى نصـفٌ ونصفٌ فــــــؤادُه        فلم يبقَ إلا صورةُ اللحـــمِ والـــدمِ
      المفردات:
1 ـــ   سئمت الشيء : مللته ، التكاليف : المشاق والشدائد  ، جمع تكلفة ، لا أبا لك : يراد بها التنبيه والإعلام ،
 ( ومعناها : ويحك أو اعمل وحدك فلن يعاونك أبوك فليس موجودا ) . الحول العام من زمن إلى ما يقابله من العام التالي .  أما العام والسنة فالغالب أقر بترادفهما وإن كان بعضهم ربط بين السنة والشدة وبين العام والرخاء وهذا كلام ضعيف .
2ـــ الغد : المقصود به هنا   : المستقبل  ـ عمي : جاهل لا أعلم .
3ـــ يجعل  :  يضع  ،  المعروف   : الإحسان والكرم ، وفرت الشيء أفره وفرا : أكثرته وأكرمته؛ ووفرته : وفرا  ووفورا .
4ـــ يك : أصلها يكن ولا يجوز الحذف إلا عند جزم يكون ، ذا : اسم من الأسماء الخمسة بمعنى صاحب ، فضل : إحسان ومكارم ، وجمعها أفضال وفضول ، يذمم : يهان وتفل كرامته .
5ـــ هاب : خشي ، المَـنيِّة : الموت والجمع منايا ، أما المُـنيَة فهي  الأمل والجمع مُـنى ، رام أسباب السماء : طلبها وسعى إليها ، ولازمها ، أسباب السماء : أي أسباب القدر والمكتوب على المرء .
6ـــ الحمد : الشكر والاعتراف بالنعمة   ، وعكسها الذم  .
7ـــ الاغتراب: العيش بعيدا عن الوطن، وعكسها الاستيطان، تكريم النفس : إبعادها عن الأمور الدنيئة ، وعكسها : إهانتها.
8ـــ  الخليقة : الصفة الملازمة له ، والجمع خلائق ، خالها  : حسبها وظنها   ، والعكس تيقنها .
9 ــ لسان الفتى : أي منطقه وكلامه . والجمع : ألسن وألسنة .  والفؤاد : القلب : والجمع أفئدة .
الشرح :
 1 ــ يتحدث الشاعر عن تجربته في الحياة قائلا : مللت مشاق الحياة وشدائدها ، ومن عاش ثمانين سنة ملَّ الحياة .
2 ) يقول : وقد أتيقن بما مضى وما حضر ولكن يعمي قلبي عن الإحاطة بما هو منتظر و متوقع فلا أعرفه .
3 ) يقول : ومن جعل معروفه محجبا ومانعا  ذم الرجال عن عرضه ، وجعل إحسانه واقيا عرضه – وفـَّر مكارمه ، ومن لا يتق شتم الناس إياه يشتم : يريد أن من بذل معروفه صان عرضه ، ومن بخل بمعروفه عرض عرضه للذم والشتم .
4 ) يقول : من كان ذا فضل ومال فبخل به استغني عنه وذم ، فأظهر التضعيف على لغة أهل الحجاز ، لأن لغتهم إظهار التضعيف في محل الجزم والبناء على الوقف .
5 ) يقول : من خاف وهاب أسباب المنايا نالته ولم يجد عليه خوفه وهيبته إياها نفعا ولو رام الصعود إلى السماء فرارا منها.
6 ) يقول : ومن وضع أياديه في غير من استحقها ، أي من أحسن إلى من لم يكن أهلا للإحسان إليه والامتنان عليه ، ذمه الذي أحسن إليه ولم يحمده وندم المحسن الواضع إحسانه في غير موضعه .
7 ) يقول : من سافر واغترب حسب الأعداء أصدقاء لأنه لم يجريهم فتوقفه التجارب على ضمائر صدورهم ، ومن لم يكرم نفسه بتجنب الدنايا لم يكرمه الناس .
8 ) يقول : ومهما كان للإنسان من خلق فظن انه يخفى على الناس علم ولم يخف ، والخلق والخليقة واحد ، والجمع الأخلاق والخلائق . وتحرير المعنى : أن الأخلاق لا تخفى والتخلق لا يبقى .
9 ) ينال الإنسان مكانته بأمرين قلبه و ما يتعلق به ولسانه وما يتحدث به دلالة على أهمية القلب واللسان هذا كقول الرسول: المرء بأصغريه لسانه وقلبه.
الصور الفنية:
1 ــ سَئِمتُ تَكاليـــــــــــفَ الحَياةِ وَمَن يَعِش       ثَمانينَ حَولاً لا أَبــــــا لَكَ يَسـأَمِ
ــ سئمت : تعبير يوحي باليأس والإحساس بالنهاية . ــ تكاليف الحياة : استعارة مكنية ــ حيث صور الحياة وكأنها شيء مادي يحتاج لتكاليف .  ـــ سئمت تكاليف الحياة : كناية عن شدة الضيق والملل وسر الجمال الإتيان بالمعنى مصحوبا بالدليل في إيجاز وتجسيم .     ـــ ومن يعش   ........... : أسلوب شرط للتقرير ، والنصح . 
ــ لا أبا لك : جملة اعتراضية : للدعاء .

    2 ــ وَأَعلَمُ عِلمَ اليَـــــــــومِ وَالأَمـــسِ قَبــلَهُ       وَلَكِنَّني عَن عِلمِ ما في غَدٍ عَمـي
ـــ واعلم : أسلوب إنشائي ، نوعه أمر للنصح والإرشاد .  ــ واعلم  ..... علم  : جناس ناقص ليعطي جرسا موسيقيا . ـــ اليوم والأمس : تضاد لإبراز المعنى وتوضيحه .
ــ أعلم ، وعمي   :  تضاد لإبراز المعنى وتوضيحه . لكنني عمي :استعارة تصريحية ففيه  تصوير لحالة جهله بالعمى .

  3 ــ وَمَن يَجعَلِ المَعروفَ مِن دونِ عِرضِهِ        يَفِرهُ وَمَـــــن لا يَتَّقِ الشَتمَ يُشتـَمِ
ــ ومن يجعل .......  : أسلوب شرط للتقرير ، والنصح .  .   دون عرضه : استعارة مكنية حيث صور العرض بشيء مادي له مكان ، وسر الجمال في التجسيم ، حيث جسم العرض والمعروف . وهو ما يسمى بالصورة المركبة .
ـــ  يفره : استعارة مكنية صور العرض بشيء مادي يوفر وسر الجمال التجسيم .
ــ يتقي الشتم : استعارة مكنية : حيث صور الشتم يسهم يجب اتقاؤه .   سر الجمال في التجسيم .

  4 ــ وَمَـــــن يَـــكُ ذا فَضلٍ فَيَبخَل بِفَضــــلِهِ      عَلى قَومِهِ يُستَغـــــنَ عَنهُ وَيُذمـَمِ
ــ يبخل بفضله : استعارة مكنية حيث صور الفضل بالمال الذي يجب أن يجود به المرء . والبيت يجري مجرى الحكمة .
الفعل يذمم : فك الشاعر التضعيف على لغة أهل الحجاز وهذا جائز .
ــ والبيت كله  كناية عن سوء حالة البخيل بين قومه .

  5 ــ وَمَـــــن هابَ أَسبابَ المَنِيَّةِ يَلقَــــــــــها        وَلَو رامَ أَسبابَ السَماءِ بِسُلــــــَّمِ
ـــ هاب أسباب المنية : استعارة مكنية حيث صور الشاعر أباب المنية بوحش كاسر يهابه الناس ، وسر جمالها التجسيم .     ـــ يلقها : استعارة مكنية أيضا حيث شبه أباب المنية برجل يلقاه  ، وسر جمالها التشخيص .
     ـــ وَلَو رامَ أَسبابَ السَماءِ بِسُلــــــَّمِ : استعارة مكنية صور السماء بمنزل له سلم نصعد عليه سر الجمال التجسيم .

  6 ــ وَمــــنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ فِــــي غَيـــــْرِ       أَهْلِـهِ يَكُـــنْ حَمْدُهُ ذَماً عَلَيْهِ وَيَندَمِ
  ـــ ومن يجعل المعروف  ...........    أسلوب شرط للتقرير ، والنصح .  وفيه أيضا استعارة مكنية حيث شبه المعروف وهو الشيء المعنوي وكأنه شيء مادي يوضع في مكان ما  . ـــ يكن حمده ذما :  تشبيه بليغ  حيث شبه الحمد في غير موضعه بالذم .   وسر الجمال التوضيح  ، لأن الطرفين معنويان .   ـــ وعطف يندم لبيان البشاعة  ، والتهويل .

  7 ــ وَمَـــــن يَغتَرِب يَحسِــــب عَدُوّاً صَديقَهُ        وَمَــــــــن لا يُكَرِّم نَفسَهُ لا يُكَرَّمِ
   ـــ ومن يغترب   ...........    أسلوب شرط للتقرير . ـــ يَحسِــــب عَدُوّاً صَديقَهُ  : تشبيه بليغ  حيث شبه العدو بالصديق مما يوحي بالفهم الخاطئ وعدم معرفة الناس .   ، وبناء الفعل يُـكرَم  في نهاية البيت لعدم أهمية الفاعل .

  8 ــ وَمَهمـــــا تَكُن عِندَ اِمرِئٍ مِـــــن خَليقَةٍ        وَإِن خالَها تَخفى عَلى الناسِ تُعلَمِ
ــ إن خالها تخفى على الناس : استعارة مكنية صور الصفة بشيء مادي يخفى شر الجمال التجسيم ، وفيه التفات للتوضيح
فلم يبق إلا صورة اللحـــم والـــدم: تشبيه صور اللحم والدم بالصورة سر الجمال التوضيح

  9 ــ لسان الفتـــى نصـف ونصف فــــــؤاده        فلم يبق إلا صورة اللحـــم والـــدم
 ـــ لسان الفتى نصف : تشبيه اللسان وهو جزء من الإنسان بأنه كالنصف . مما يوحي بقيمة اللسان ودوره في حياة الفتى .
ـــ  وكذلك تصف فؤاده : تشبيه الفؤاد بالنصف .     
ـــــ  صورة اللحم والدم : تشبي اللحم والدم بالصورة . وسر الجمال التوضيح
التعليق :
*من الخصائص الأسلوبية التي تتوافر في النص:
أ- صدق العاطفة      ب- متانة التراكيب    - وضوح الأفكار والمعاني           - كثرة الحكم
س )   يرى بعض النقاد أن القصيدة الجاهلية تفتقر إلى الوحدة الموضوعية لتعدد أغراضها وموضوعاتها ، ويرى آخرون عكس ذلك .
                                                                                       ناقش هذه القضية على ضوء النص .
ج ) تعد القصيدة العربية الجاهلية بتقاليدها الفنية الموروثة الصورة الفنية المكتملة التي أخذت على أيدي الشعراء الجاهلين شكلها التقليدي الثابت واكتملت لها مقوماتها وعناصرها الفنية حيث تبدأ عادة بالوقوف على الأطلال والتغزل بالمحبوبة ويخرج منها الشاعر إلى وصف الرحلة ،ثم ينتقل لغرضه الرئيسي  المدح ويختمها الشاعر بأبيات من الحكمة ، ومع تعدد الموضوعات إلا أن هناك خيطا رفيعا يشدها من أولها إلى أخرها في وحدة موضوعية تلتئم بها أجزاؤها لتمثل صورة متكاملة متناغمة لعناصر مختلفة . إنّ زهير صاحب "أمدح بيت... وأصدق بيت... وأبين بيت".
فالأمدح قوله:                                         تراهُ إذا ما جئْتَه مُتَهَلِّلا                  كأنَّك تُعطيه الذي أنتَ سائلُهْ
والأصدق قوله:                                     ومهما تكنْ عند امرئٍ من خليقةٍ         وإنْ خَالَها تَخْفي على الناس تُعْلَمِ
وأما ما هو أبين فقوله يرسم حدود الحق:      فإنّ الحقّ مقطعُه ثلاثٌ                     يمينٌ أو نفارُ أو جلاءُ
·  المحسنات:
-   الالتفات في البيت الأول بالانتقال من ضمير المتكلم (سئمت) إلى ضمير الغائب( يعش) لإثارة الذهن .
-   المقابلة بين شطرى البيت الثانى توضح المعنى وتبرزه وتقويه .
-   حمده- ذما : طباق يوضح المعنى ويبرزه ويقويه .   ــ عدوا- صديقه: طباق يوضح المعنى ويبرزه ويقويه .
-   تخفى- تعلم : طباق يوضح المعنى ويبرزه ويقويه .
-   لسان الفتى نصف ونصف فؤاده : حسن تقسيم يعطى الأثر الموسيقى يثير الذهن ويجذب الانتباه
·  الأساليب:
-   لا أبا لك : خبري لفظا إنشائي معنى للدعاء والتنبيه
-   باقي الأساليب خبرية غرضها التقرير والتوضيح لخبراته وقد آثر الأساليب الخبرية وذلك لأنه يتحدث عن حقائق ثابتة يريد تأكيدها وتوضيحها .
·  الألفاظ والتعبير:
·  سئمت : توحي بشدة الضيق والملل  .                  ـــ  تكاليف الحياة: جمع يدل على كثرة الشدائد والصعاب .
·  لا أبا لك : للتنبيه على ما يعانيه .
·  لكنني: استدراك لإزالة الفهم الخاطئ وبيان الفهم الصحيح .
·  استخدام أسلوب الشرط للتشويق وللحث على التمسك بهذه الحكم والعمل بها .   ـــ  ذا فضل : نكرة للتعظيم .
·  على قومه : على حرف جر يفيد العلو وارتفاع المنزلة والتفوق .
·  يُستَغـــــنَ عَنهُ وَيُذمـَمِ: العطف للتنويع وللدلالة على قبح ما قام به .     ـــ هاب : توحي بشدة الخوف .
·  أسباب المنايا : جمع ليدل على تعدد وتنوع أسباب الموت .
·  يكن حمده ذما عليه ويندم : العطف لأن الثانية نتيجة للأولى  .
·  يحسب عدوا صديقه: توحي بقلة الخبرة وأثر الغربة .   ــ امرئ- خليقة: نكرة لإفادة الشمول والعموم .
·  فلم يبق إلا صورة اللحـــم والـــدم: أسلوب قصر بالنفي والاستثناء للتأكيد والتخصيص والاهتمام .
·  **التعليق العام على النص :
·  النص جزء من معلقة زهير بن أبى سلمى وهو من غرض  الحكمة التي  تعبر عن خبرة الشاعر وتجاربه في الحياة  .
·  أفكار زهير بن أبى سلمي فيها حكمة هي خلاصة تجاربه ونظرته للحياة والناس .
·  التراكيب؛ فقد سبك الشاعر ألفاظه في تراكيب محكمة وتلك التراكيب ربط بعضها في بعض؛ بحيث كونت أبياتاً لا نرى فيها خللاً ولا فجوات وهذا هو السبب الذي جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: "كان زهير لا يعاظل في كلامه".
·  وأسلوب الشاعر تتوافر فيه اللباقة، فهو يتوخى سلوك الطريق السهل، ومن الطرق التي سلكها في أسلوبه طريق التشويق فقد اعتمد على الشرط في كثير من أبياته فجعل القارئ ينتظر الجواب دائماً.
·  أسلوب الشاعر :  1ــ  صدق العاطفة  .                              2- متانة التراكيب     .
                               3- وضوح الأفكار والمعاني .                   4- كثرة الحكم .
أسئلة يجيب عنها الطالب
سَئِمتُ تَكاليـــــــــــفَ الحَياةِ وَمَن يَعِش
ثَمانينَ حَولاً لا أَبــــــا لَكَ يَسـأَم
وَأَعلَمُ عِلمَ اليَـــــــــومِ وَالأَمـــسِ قَبــلَهُ      
وَلَكِنَّني عَن عِلمِ ما في غَدٍ عَمـي
وَمَن يَجعَلِ المَعروفَ مِن دونِ عِرضِهِ       
يفِرهُ وَمَـــــن لا يَتَّقِ الشَتمَ يُشتـَمِ
س1:


1-     اختر الصحيح مما بين الأقواس فيما يأتى :                   مفرد تكاليف ( تكالف- تكلفة- كلفة- تكلف)
-         مرادف  حولا ( عاما- وقتا- أياما- تحولا )                   مضاد يعش ( يسير- يموت- ينال- يتغير )
2-     عبر عن مضمون الأبيات بأسلوبك .
3-     استخرج من الأبيات:
-         لونا بيانيا وبين نوعه وسر جماله .                     - محسنا بديعيا وبين نوعه وأثره .
-         أسلوب شرط وبين قيمة استخدامه .
4-     ما قيمة التعبير بقوله ( لا أبا لك) ؟
وَمَـــــن يَـــكُ ذا فَضلٍ فَيَبخَل بِفَضــــلِهِ     
عَلى قَومِهِ يُستَغـــــنَ عَنهُ وَيُذمـَمِ
وَمَـــــن هابَ أَسبابَ المَنِيَّةِ يَلقَــــــــــها       
وَلَو رامَ أَسبابَ السَماءِ بِسُلــــــَّمِ
وَمــــنْ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ فِــــي غَيـــــْرِ      
أَهْلِـهِ يَكُـــنْ حَمْدُهُ ذَماً عَلَيْهِ وَيَندَمِ
س2:


1-     هات في جمل من عندك مرادف ( يبخل) وجمع ( المنية) ومضاد ( ذما)  .
2-     وضح الحكم التي تضمنتها الأبيات بأسلوبك .
3-     استخرج من الأبيات:
-         صورة جمالية ووضحها  .      -  محسنا بديعيا وبين نوعه وأثره .               - أسلوبا خبريا وبين قيمته الفنية .
4-     من خلال الأبيات وضح خصائص أسلوب الشاعر .
وَمَـــــن يَغتَرِب يَحسِــــب عَدُوّاً صَديقَهُ       
وَمَــــــــن لا يُكَرِّم نَفسَهُ لا يُكَرَّمِ
وَمَهمـــــا تَكُن عِندَ اِمرِئٍ مِـــــن خَليقَةٍ       
وَإِن خالَها تَخفى عَلى الناسِ تُعلَمِ
لسان الفتــــى نصـف ونصف فــــــؤاده    
فلم يبق إلا صورة اللحـــم والـــدم
س3:




1-     اختر الصحيح مما بين الأقواس:                               مرادف يكرم( يعطى- يمنح- ينزه- يسرف)
-         جمع خليقة( خلق- أخلاق- خلائق- خلقات)                 مضاد خالها( علمها- ظنها- تيقنها- بصرها)
2-     اشرح الأبيات بأسلوبك مبينا ما فيها من حكم .
3-     استخرج من الأبيات: طباقا وبين نوعه صورة جمالية وحدد نوعها وسر جمالها .
4-     تحدث عن أفكار الشاعر وتراكيبه مبينا إلى أي فنون الشعر ينتمي هذا النص .